القاضي ابن البراج

233

المهذب

ولصاحبه الخيار بين الفسخ أو الرضا به ، وعندنا أن الجنون بالرجل إذا كان يعقل معه أوقات الصلوات فليس يتعلق به خيار . فأما الجب : فمنه ما يمنع من الجماع ومنه : ما لا يمنع منه فالأول : مثل إن جب جميعه أو بقي منه شئ لا يجامع بمثله فللزوجة : هاهنا الخيار بين الفسخ أو الرضا به وأما الآخر : فإن يبقى منه شئ يمكن الإيلاج به في الفرج بمقدار غيبوبة حشفة الذكر فيه فهذه لا خيار لها معه ، لأن جميع الأحكام الوطأ متعلقة بذلك وأما العنين : فهو الذي لا يأتي النساء وسنذكر حكمه فيما بعد ، فإن بان أن الزوج خصي : وهو مسلول الخصيتين فلا خيار لها في ذلك ، لأن الخصي أكبر ( 1 ) من الفحل وإنما لا ينزل ، وقد قيل : أن لها الخيار ، لأن عليها فيه نقيصة وهو الأظهر ، لأن عقدها عليه عقد تناول رجلا سالما من العيب في هذا الشأن . ( 2 ) فإن بان أنه خنثى : وهو الذي له ما للرجل وما للمرأة فلا خيار لها مع ذلك إذا بان أنه رجل لأنه يجامع كما جامع الرجل ، وإنما في خلقته ما هو زائد ، ويجري مجرى الإصبع الزائدة في أنه لا تأثير له في شئ من ذلك . فإن ظهر أنه عقيم وهو أنه لا يولد له فليس لها خيار أيضا ، لأنه يجامع كما يجامع غيره ، وفقد الولد غير متعلق به لأن ذلك من فعل الله تعالى . وأما الرتقاء فهي المرأة المسدودة الفرج ، فإن كان مع ذلك يمكن دخول الذكر ولا يمنع منه فليس له خيار ، وإن كان يمنع من ذلك كان له الخيار ، فإن أراد الزوج فتق ذلك كان لها منعه منه ، لأن ذلك جراحة ، فإن أرادت هي إصلاح نفسها

--> ( 1 ) كذا في النسخ والصواب " أكثر " بالثاء المثلثة والمراد كما في المبسوط أن الخصي يولج ويبالغ أكثر من الفحل وإنما لا ينزل . ( 2 ) مضافا إلى التصريح بذلك في نصوص مستفيضة كما في الوسائل الباب 13 من أبواب العيوب في النكاح ويأتي هنا قريبا بعض أحكام المسألة .